الشيخ الطوسي
91
تمهيد الأصول في علم الكلام
في ساير العلل والمعاني ان هناك امرا " اخر صاحبها لأجله وجب الحكم الصادر عنها فإذا قيل له كان يجب ان يكون له حكم قال يخلق الله فينا العلم الضروري بذلك وذلك باطل فان قيل هاهنا حكم وهو انه لو فرضنا عدم أحدهما لم يعدم الاخر قلنا هذا فرض محال لا يجوز « 1 » ان يعلق تميز الذات من الذاتين بأمر لا يحصل ابدا " لأنا لو أحلنا ذلك لما زاد على هذا فإذا ثبت ذلك بطل ان يكونا اثنين . دليل اخر . معلوم ضرورة " في كل حيين « 2 » صحة ان يريد أحدهما ما لا يريده الاخر والقول باثبات قد يمين يؤدى إلى خلاف ذلك لأنا إذا فرضنا قد يمين متساويين في جميع صفاتهم ثم أراد أحدهما بإرادة توجد لا في محل وجب ان يكون الاخر بها مريدا " لأنه لا اختصاص لها « 3 » بأحدهما لوجودها لا في محل وذلك يبطل بما علمناه ضرورة " دليل اخر لو جاز ( وجود ) قديمين لوجب اشتراكهما في جميع صفاتهما على ما مضى ثم لا يخلوا ان يكون مقدورهما واحدا " أو متغايرا " فإن كان واحدا " أدى إلى ما افسدناه قبل وان كان متغايرا جازان يريد أحدهما ما يكره الاخر ويريد ضده ومتى فرضنا ذلك لا يخلوا ان يقع مرادهما ( أو لا يقع مرادهما أو يقع مراد أحدهما فان وقع مرادهما ) أدى إلى اجتماع ضدين وذلك محال وان وقع مراد أحدهما أدى إلى تناهى مقدورهما كالمتحاذيين للجبل إذا انجدب إلى جهة أحدهما وان لم يقع مرادهما أدى إلى ارتفاع الفعل عنهما بغير جهة منع معقول وهذا أقوى من أن يقال كان يؤدى إلى تناهى مقدورهما لأنه يؤدى إلى ذلك من حيث فرضنا ان كل واحد منهما يقدر على ما لا يتناهى وكيف يؤدى إلى تناهى مقدورهما فان قيل هما عالمان لأنفسهما فما يدعوا أحدهما إلى فعل يدعوا الاخر إلى مثله فلا تختلفان ولا يجوز ان يكرهه لأنه لا يكون الا حسنا وكراهية الحسن قبيحة وذلك انا ما بينا « 4 » هذا الدليل على وقوع التمانع بل بيناه على فرضه لان بالفرض يعلم صحة ما يؤدى اليه ونبين « 5 » صحيحه من فاسده الا ترى انا لو فرضنا ان طفلا " لو منع الأسد لغلبه الأسد يعلم صحة « 6 » ذلك ، وان لم يقع بينهما قط الممانعة ، وغاية ما في ذلك ان يكون كراهية الحسن قبيحة ، فلو فرضنا انه فعلها « 7 » أدى إلى ما قلناه من الفساد
--> ( 1 ) 88 و 66 د : فلا يجوز ( 2 ) استانه : حين ( 3 ) استانه : بها ( 4 ) 88 د : بيناه ( 5 ) استانه : ونبين ، 88 د : تبين ، 66 د : بين ( 6 ) 88 د : بعلم صحه ( 7 ) 88 د : تعلمها